img
عربتك
empty-box

العربة فارغة

عربتك فارغة، يمكنك اضافة عناصر من خلال المتجر

حين تتنفس الأرض ماءها: الأراضي الرطبة خط الدفاع الأول عن الحياة
02,Feb 2026
وقت القراءة المتوقع
1 min

عمان - الجمعية الملكية لحماية الطبيعة 

في أماكن لا يلتفت إليها كثيرون، تتشكل أكثر النظم البيئية حساسية وأهمية على كوكب الأرض. الأراضي الرطبة، التي هي في الحقيقة خط دفاعها الأول في مواجهة التغير المناخي، وموطن تنبض فيه الحياة بتنوعها الأوسع.

في اليوم العالمي للأراضي الرطبة، الذي يوافق الثاني من شباط من كل عام، يعود هذا النظام البيئي إلى دائرة الضوء بوصفه عنصرا أساسيا في توازن الأرض. فالأراضي الرطبة تنقي المياه، وتخزن الكربون، وتحد من آثار الفيضانات والجفاف، وتشكل محطات لا غنى عنها لملايين الطيور والكائنات الحية في رحلاتها عبر القارات.

وفي الأردن، حيث الندرة المائية عنوان دائم، تكتسب الأراضي الرطبة أهمية مضاعفة. ومن بين هذه المواقع، محمية فيفا الطبيعية ومرصد طيور العقبة ومحمية الأزرق المائية، التي تقدم نموذجا وطنيا متقدما في إدارة الأراضي الرطبة واستعادتها. 

ويؤكد مدير المناطق المحمية في الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، السيد عامر الرفوع، أن الاحتفاء باليوم العالمي للأراضي الرطبة يهدف بالدرجة الأولى إلى إعادة التذكير بقيمة هذه النظم البيئية ودورها الحيوي، مشيرا إلى أن “الأراضي الرطبة تشكل مناطق انتقالية شديدة الأهمية بين الأنظمة البيئية الأرضية والمائية، وتؤدي وظائف أساسية لخدمة الإنسان والطبيعة، من تنقية المياه إلى دعم التنوع الحيوي والتخفيف من آثار التغير المناخي”.

ويضيف أن حماية هذه المناطق لم تعد شأنا بيئيا فحسب، بل أولوية تنموية واستراتيجية تتطلب شراكة حقيقية بين المؤسسات والمجتمعات المحلية.

في قلب الصحراء الشرقية، وعلى بعد نحو 115 كيلومترا شرق العاصمة عمان، تشكل الأزرق واحة طبيعية نادرة، أعادت تعريف العلاقة بين الماء والإنسان في بيئة قاسية.

محمية الأزرق المائية، التي تأسست عام 1978 وتدار من قبل الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، تعد أول محمية أراض رطبة في الأردن يتم إدراجها ضمن اتفاقية رامسار الدولية. وتمتد المحمية على مساحة تقارب 74 كيلومترا مربعا من الأحواض المائية والبرك والسبخات، التي شكلت عبر الزمن محطة لا غنى عنها للطيور المهاجرة على أحد أهم مسارات الهجرة بين أوروبا وآسيا وأفريقيا.

وخلال العقود الماضية، تحولت الأزرق إلى ملاذ رئيسي لمراقبة الطيور والبحث العلمي، حيث سجل فيها أكثر من 350 نوعا من الطيور، إلى جانب أكثر من 200 نوع من النباتات البرية، وعدد من الثدييات والزواحف والبرمائيات، كما تحتضن السمك السرحاني، وهو النوع الفقاري الوحيد المستوطن في الأردن، في مؤشر نادر على خصوصية هذا النظام البيئي.

ويقول مدير محمية الأزرق المائية، حازم الحريشة، إن المحمية تمثل أكثر من مجرد موقع طبيعي، مؤكدا أن “الأزرق تشكل محطة لا غنى عنها للطيور المهاجرة في رحلتها الطويلة بين ثلاث قارات، والحفاظ على هذه الواحة وسط الصحراء هو مسؤولية بيئية تتجاوز الحدود المحلية، خاصة في ظل التغير المناخي وتراجع الموارد المائية”.

ويضيف الحريشة أن الجمعية الملكية لحماية الطبيعة تعمل على تحقيق توازن دقيق بين حماية النظام البيئي وتعزيز السياحة البيئية المسؤولة، بما يتيح للزوار وهواة مراقبة الطيور الاستمتاع بالتجربة الطبيعية دون الإضرار بالمكونات الحساسة للمحمية، مشيرا إلى أن توفير المياه للمحمية يشكل ركيزة أساسية لاستدامة هذا النظام البيئي الدقيق.

ومن خلال مسارات المشي الخشبية ونقاط المراقبة المنتشرة داخل المحمية، تتحول مراقبة الطيور إلى تجربة معرفية وإنسانية، تعيد وصل الإنسان بإيقاع الطبيعة الأول، حيث تنعكس السماء على صفحة المياه الهادئة، وتتشابك حركة الأجنحة مع سكون الصحراء.

يقول مدير مرصد طيور العقبة وأخصائي تغيّر المناخ في الجمعية الملكية لحماية الطبيعة المهندس "فراس الرحاحلة" يُعد مرصد طيور العقبة نموذجًا رائدًا للأراضي الرطبة الاصطناعية المُدارة بكفاءة عبر إعادة استخدام المياه، في مواجهة آثار التغير المناخي في أحد أفقر دول العالم مائيًا. 

ويخدم المرصد أكثر من 270 نوعًا من الطيور المقيمة والمهاجرة، بما يمثل ما يزيد على 61% من إجمالي أنواع الطيور المسجلة في المملكة الأردنية الهاشمية، فيما تُصنَّف نحو 8% من أنواعه ضمن الفئات المهددة أو القريبة من التهديد بالانقراض وفق معايير القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة. كما تدعم البيئات الرطبة في المرصد قرابة 40 نوعًا من النباتات، وتحتضن ثاني أكبر تجمع لأشجار الآراك في الأردن، ما يشكّل تنوعًا بيئيًا غنيًا بخدمات بيئية وتنموية متعددة. ويُعد المرصد أحد أبرز مواقع سياحة مراقبة الطيور في المملكة، مستقطبًا نحو 10 آلاف زائر سنويًا.

في اليوم العالمي للأراضي الرطبة، تؤكد الجمعية الملكية لحماية الطبيعة أن حماية هذه النظم البيئية تشكل ضرورة للحياة. وتبقى هذه المحميات، بما راكمته من خبرة ونجاح، شاهدا على أن الأراضي الرطبة، حين تُدار بحكمة، قادرة على أن تعيد للأرض توازنها.