تقع
محمية فيفا الطبيعية في الجزء الجنوبي الغربي من المملكة الأردنية الهاشمية، على
الحد الجنوبي للبحر الميت، وتبعد نحو 140 كم جنوب العاصمة عمّان. وتشكل حدودها
الغربية الحدود الدولية بين المملكة الأردنية الهاشمية ودولة فلسطين المحتلة،
وتتبع إدارياً لمحافظة الكرك. تبلغ مساحة المحمية نحو 25 كم²، وتقع ضمن الأراضي
المملوكة لسلطة وادي الأردن، وتُعد إحدى المحميات الطبيعية المُعلنة رسمياً بموجب
قرار وزارة البيئة، وتدار من قبل الجمعية الملكية لحماية الطبيعة.
تأسست
المحمية عام 2011 من خلال مشروع الإدارة المتكاملة للنظم البيئية في وادي الأردن،
الذي نفذته الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، وسُمّيت بهذا الاسم نسبة إلى غور
فيفا. وتهدف المحمية إلى حماية الأنماط البيئية والنباتية الفريدة، خاصة نمط
النباتات الملحية والنمط النباتي الاستوائي.
وفي
عام 2017 أُعلنت محمية فيفا الطبيعية أخفض موقع مُدرج ضمن اتفاقية رامسار للأراضي
الرطبة في العالم، إذ تقع على ارتفاع يقارب 420 متراً تحت مستوى سطح البحر، مما
جعلها ثاني موقع تابع للجمعية الملكية لحماية الطبيعة يُدرج ضمن القائمة العالمية
للأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية.
ويتميّز
الغطاء النباتي في المحمية بتنوعه الفريد، حيث يشكل بساطاً أخضر وسط البيئة
الصحراوية المحيطة. وقد سجلت الدراسات التي أجرتها الجمعية الملكية لحماية الطبيعة
ما مجموعه 127 نوعاً نباتياً، من بينها سبعة أنواع مهددة وذات أهمية حماية عالية،
مثل نبات الآراك (Salvadora persica) الذي تُعد منطقة فيفا من المواقع
القليلة في الأردن التي تحتضن وجوده الطبيعي. كما تضم المحمية عدداً من النباتات
المهددة محلياً، مثل النخيل، والطلح الشعاعي، والقصيب، وشجرة المرو.
أما
الأنواع الحيوانية، فقد سُجل في المحمية 17 نوعاً من الثدييات، تشمل آكلات اللحوم
وذوات الحوافر والقوارض، ومن أبرزها الوشق، والضبع، والذئب. كما تم تسجيل 4 أنواع
من الزواحف، من أهمها الضب (Uromastyx aegyptia)، الذي يُعد من الأنواع المهددة نتيجة الصيد
الجائر.
وتقع
المحمية على ثاني أهم مسار عالمي لهجرة الطيور، الأمر الذي جعلها موئلاً مهماً
للراحة والتغذية للعديد من الطيور المهاجرة والمقيمة، خاصة الأنواع المهددة على
المستويين الوطني والإقليمي، مثل عصفور البحر الميت
(Passer moabiticus) وطائر السبد النوبي. وقد تم تسجيل 117 نوعاً من
الطيور المهاجرة والمقيمة داخل المحمية. كما تحتضن المحمية أكبر تجمعات لطائر
السبد النوبي خلال موسم التكاثر، وهو نوع محدود التوزيع في جنوب البحر الميت
وإفريقيا. إضافة إلى ذلك، تُعد الواحات الدائمة والموسمية داخل المحمية من أهم
مناطق استراحة الطيور المهاجرة على طريق الهجرة الرئيسي عبر وادي الأردن (حفرة
الانهدام).
كما
تحتوي المحمية على نوع متوطن من الأسماك يُعرف باسم الأفانيس العربية (Aphanius richardsoni)، وهو من أسماك المياه العذبة ذات الأصول
البحرية. ويواجه هذا النوع تهديدات متزايدة نتيجة تراجع موائله الطبيعية بسبب الاستخدامات
المختلفة للمياه، إضافة إلى تأثير الأنواع الدخيلة التي أُدخلت إلى تلك الموائل.