في
عام 2004، أسست الجمعية الملكية لحماية الطبيعة محمية غابات دبين في شمال الأردن،
لتُعد واحدة من أهم المحميات الطبيعية الحرجية في المملكة. تقع المحمية ضمن نطاق
غابات دبين الجبلية، وتمتد على مساحة تقارب 8.5 كم²، وتشكل نموذجاً مميزاً لغابات
حوض البحر الأبيض المتوسط في الأردن.
يسود
المنطقة مناخ البحر الأبيض المتوسط، حيث يتراوح معدل الهطول المطري السنوي بين 400
و900 ملم، يتركز معظمه خلال فصل الشتاء. وتسهم هذه الظروف المناخية في دعم التنوع
الحيوي والغطاء الحرجي الكثيف الذي تتميز به المحمية.
تتسم
غابات دبين بسيادة أشجار الصنوبر الحلبي (Pinus halepensis)، وتكتسب أهمية علمية
وبيئية خاصة لكونها تمثل الحد الجغرافي الجنوبي الشرقي لانتشار الصنوبر الحلبي
الطبيعي في العالم، مما يمنحها قيمة عالمية في دراسة أنماط انتشار غابات البحر الأبيض
المتوسط وتكيفها مع الظروف البيئية المختلفة. كما تُعد من أفضل المواقع تمثيلاً
لنمط غابات الصنوبر الحلبي – البلوط الطبيعي في الأردن.
وقد
احتلت غابات دبين المرتبة الأولى ضمن قائمة أولويات المواقع التي تحتاج إلى
الحماية في دراسة مراجعة المناطق المحمية التي أُجريت عام 1998، حيث أثبتت
الدراسات أنها من أفضل الامثلة لغابات الصنوبر الحلبي – البلوط في المنطقة. وتضم
المحمية 517 نوعًا نباتيًا مسجَّلًا، من بينها 10 أنواع متوطنة في الأردن، إضافةً
إلى ما لا يقل عن 13 نوعًا نباتيًا مُدرجًا ضمن الأنواع المهددة بالانقراض، مما
يعكس الأهمية الوطنية والعالمية للتنوع النباتي في المحمية.
كما
تضم المحمية عدداً من الأنواع الحيوانية ذات الأهمية البيئية، من أبرزها الدلق الصخري،
الذي يرتبط وجوده بالغابات الصنوبرية ويُعد نوعاً دالاً على سلامة النظام البيئي.
كما يُعد السنجاب الفارسي من القوارض المهمة في المحمية.
تنتشر
الغابة فوق منحدرات من الصخور الكلسية والكلسية الطباشيرية متفاوتة الانحدار،
وتتميز بتنوع واضح في تراكيبها الفيزيائية والعمرية، حيث تتواجد الأشجار بأعمار
وأحجام مختلفة، ما يعكس حيوية النظام البيئي واستمرارية تجديده الطبيعي. كما يسهم
وجود الأودية في إيجاد تباينات في درجات التعرض لأشعة الشمس، ومستويات الرطوبة،
وخصائص التربة، مما يعزز التنوع البيئي داخل المحمية.
تقع
المحمية في قلب الغطاء الحرجي الغابوي المتصل، وتتوزع الأنواع النباتية فيها تبعاً
للتدرج الارتفاعات. ويسود فيها نمط غابات الصنوبر الحلبي، والذي يضم ثلاث مجتمعات
نباتية رئيسية:
- الصنوبر الحلبي:
يغطي معظم أجزاء المحمية، وترافقه أنواع
شجرية أخرى مثل القيقب (القطلب) والبطم الفلسطيني. ويدعم هذا المجتمع تنوعاً
نباتياً ملحوظاً، لا سيما نباتات الأوركيد، والتي تُعد من الأنواع النادرة في
الأردن.
- البلوط دائم الخضرة (السنديان): ينتشر بشكل
رئيسي في الجزء الغربي من المحمية على ارتفاعات غالباً ما تزيد عن 700 متر
فوق سطح البحر، وبنسبة أقل من الصنوبر الحلبي. يسود هذا المجتمع في مناطق
التربة الحمراء، وينمو مترافقاً مع الملول، والخروب، والزعرور.
- البلوط متساقط الأوراق (الملول): يُعد أصغر المجتمعات النباتية مساحةً ضمن المحمية، وينتشر
على ارتفاعات منخفضة مقارنة بالمجتمعات النباتية الاخرى في المحمية، وعادةً
ما يكون على ارتفاع يقل عن 500 متر فوق سطح البحر.