تُعد محمية
الضاحك الطبيعية واحدة من أهم المناطق الصحراوية ذات القيمة الجيولوجية والبيئية
في الأردن، وقد تأسست عام 2018 في البادية الشمالية الشرقية ضمن حدود محافظة
الزرقاء، بالقرب من الحدود الأردنية السعودية وعلى مقربة من مركز العمري الحدودي،
وتبعد حوالي 110 كم شرق العاصمة عمّان. تبلغ المساحة المقترحة للمحمية حوالي 265
كم²، وتقع ضمن الإقليم الصحراوي الذي يغطي أكثر من 70٪ من مساحة المملكة الأردنية
الهاشمية. يسود المنطقة مناخ صحراوي جاف وشبه استوائي يتميز بانخفاض وتذبذب معدلات
الهطول المطري السنوي، والتي تتراوح بين 70–100 ملم، وغالباً ما تكون الأمطار على
شكل عواصف رعدية وفيضانات موسمية قصيرة. كما ترتفع درجات الحرارة صيفاً لتصل إلى
45 درجة مئوية مع معدلات تبخر عالية، بينما يكون الشتاء بارداً وقاسياً.
تقع المحمية
شرق مركز العمري الحدودي، وتتميز بتضاريس صحراوية متنوعة تشمل الكثبان الرملية،
والأودية الطينية والرملية، والسهول الصحراوية، وتلال الحجر الجيري الأبيض،
بالإضافة إلى الامتدادات البازلتية السوداء للحرة. ويعود اسم “الضاحك” إلى ظهور
الصخور البيضاء وسط الصحراء الداكنة بشكل يشبه الأسنان البيضاء أثناء الابتسام، مما
يمنح المنطقة مشهداً طبيعياً فريداً. وتُعد محمية الضاحك متحفاً جيولوجياً مفتوحاً
يضم تكوينات صخرية ومنحوتات طبيعية نادرة على مستوى العالم، حيث يمكن مشاهدة
تكوينات مشابهة فقط في مناطق محدودة مثل البرازيل ومصر. كما تُظهر المنطقة أدلة
واضحة على وجود بحر قديم يعود إلى أكثر من 55 مليون سنة عندما كانت المنطقة مغمورة
بمياه بحر التيثيس القديم، وقد تم العثور على حفريات بحرية متعددة مثل أسنان أسماك
القرش والأصداف البحرية.
تحتضن محمية
الضاحك أنظمة بيئية صحراوية متنوعة توفر موائل طبيعية للعديد من النباتات
والحيوانات الصحراوية المتكيفة مع الظروف الجافة. وتتركز النباتات الصحراوية في
مجاري الأودية والمناطق المنخفضة التي تحتفظ بمياه الأمطار لفترات قصيرة، مما
يساهم في دعم الحياة البرية داخل المحمية. كما تحتوي المنطقة على تجمعات مميزة من
أشجار النخيل القديمة، والتي تُعد من أهم العناصر البيئية في المحمية. وتوفر هذه
الأشجار موائل مناسبة للطيور والحشرات والكائنات الصغيرة، كما تسهم في تحسين
الظروف المناخية المحلية من خلال توفير الظل والرطوبة وتقليل درجات الحرارة. وتشير
الدراسات إلى أن بعض أشجار النخيل في المنطقة يزيد عمرها عن 150 عاماً وتمثل
مورداً مهماً للتنوع الجيني للنخيل في البيئات الصحراوية.
وقد سجلت
الدراسات الحديثة وجود عدد من الأنواع المهمة والنادرة في المنطقة، من بينها الذئب
العربي، والضبع المخطط، والثعلب الرملي، وقط الرمال، والأرنب البري، والبوم
الفرعوني، والعقاب السهوب. كما تشكل المحمية ممراً مهماً للطيور المهاجرة، خاصة
خلال مواسم الأمطار، حيث ساهمت البرك المائية والحفائر المائية في استقطاب أنواع
مختلفة من الطيور المائية. وتم تسجيل تكاثر طائر الزقزاق المطوق داخل المنطقة، مما
يعكس الأهمية البيئية للمحمية كموقع للراحة والتكاثر للطيور المهاجرة.
رغم الأهمية
البيئية والجيولوجية لمحمية الضاحك، إلا أنها تواجه عدداً من التحديات البيئية، من
أبرزها الرعي الجائر، والتخييم والسياحة غير المنظمة، وجمع الأحافير والصخور،
والتعدين واستخراج الرمال، والصيد غير القانوني، بالإضافة إلى تأثيرات التغير
المناخي وازدياد موجات الجفاف والحرارة. وتؤدي هذه الأنشطة إلى تدهور الموائل
الطبيعية وتجزئة النظم البيئية، مما يشكل تهديداً مباشراً للتنوع الحيوي في
المنطقة.
تُعد محمية
الضاحك وجهة مثالية لمحبي السياحة البيئية والجيولوجية، حيث توفر مناظر طبيعية
فريدة وتكوينات صخرية نادرة وتجربة استثنائية في قلب الصحراء الأردنية. كما يُعتبر
الموقع من أفضل مناطق مراقبة النجوم والقمر في الأردن بسبب بعده عن التلوث الضوئي
وصفاء السماء ليلاً. وتواصل الجمعية الملكية لحماية الطبيعة جهودها في حماية
المحمية وتعزيز إدارتها البيئية من خلال برامج المراقبة البيئية، والحفاظ على
الموائل الطبيعية، ودعم الأبحاث العلمية لضمان استدامة التنوع الحيوي والتراث
الجيولوجي الفريد في المنطقة.