أُنشئت
محمية غابات عجلون عام 1987 بهدف حماية نموذج متكامل من غابات البلوط دائم الخضرة
ضمن الإقليم الحيوي للبحر الأبيض المتوسط. تمتد المحمية على مساحة تقارب 8.5 كم²،
وتقع في المرتفعات الشمالية من الأردن، حيث تتسم بتضاريس جبلية تتخللها أودية
متعرجة، ويتراوح ارتفاعها ما بين نحو 900–1050 متر فوق سطح البحر.
برزت
الحاجة إلى حماية غابات عجلون استناداً إلى نتائج دراسات ومسوحات بيئية أكدت
قيمتها البيئية العالية، لكونها تمثل أحد أهم أنماط الغطاء النباتي في شمال
الأردن، والمتمثل في غابات البلوط دائم الخضرة. وتُعد هذه الغابات جزءاً من النظام
البيئي للبحر الأبيض المتوسط الذي يتميز بغنى التنوع الحيوي، الأمر الذي يعزز من
أهميتها على المستويين الوطني والإقليمي، لا سيما في ظل محدودية الغطاء الحرجي في
الأردن، حيث لا تتجاوز نسبة الغابات الطبيعية 1% من إجمالي مساحة المملكة.
يسود
المحمية غطاء نباتي كثيف تسوده أشجار البلوط دائم الخضرة، إلى جانب مجموعة من
الأنواع الشجرية الأخرى مثل البطم الفلسطيني، والقيقب، بالإضافة إلى طبقة غنية من
الشجيرات والنباتات العشبية التي تعكس خصائص النظام البيئي المتوسطي. وقد شكّلت
هذه الموارد النباتية عبر التاريخ مصدراً مهماً للمجتمعات المحلية، سواء لأغراض
الوقود أو الغذاء أو الاستخدامات الطبية.
تتميّز
المحمية بتنوع حيوي بارز وغني، حيث توفر موائل مناسبة لعدد من الأنواع الحيوانية
المرتبطة بالنظم الغابوية، بما في ذلك الدلق الصخري، والسنجاب الفارسي، إلى جانب
أنواع أخرى مثل الثعلب الأحمر، والخنزير البري. كما تحتضن المحمية تنوعاً نباتياً
غنياً يضم مئات الأنواع، من بينها نباتات ذات أهمية بيئية أو مهددة على المستوى
الوطني، وتنتشر في المحمية العديد من النباتات المزهرة ذات القيمة البيئية الكبيرة،
مثل سوسنة ام قيس وسوسنة الناصرة، وأنواع مختلفة من الأوركيد مثل أوركيد الأناضول،
والتوليب الأحمر، ويُدرج بعضها ضمن اتفاقيات دولية لحماية الأنواع، مما يعزز من
الأهمية النباتية للمحمية على المستويين الوطني والإقليمي.
في
عام 2000، تم إعلان محمية غابات عجلون كمنطقة مهمة للطيور (Important Bird Area)، نظراً لدورها في دعم
التنوع الحيوي والأنواع المقيمة والمهاجرة. وفي عام 2025، تم إعلانها كمحمية محيط
حيوي (Biosphere Reserve) ضمن برنامج الإنسان والمحيط الحيوي (MAB) التابع
لمنظمة منظمة الأمم المتحدة (اليونسكو)، مما يعكس الاعتراف الدولي بأهميتها
البيئية، ويؤكد دورها كنموذج متكامل لتحقيق التوازن بين صون التنوع الحيوي
والتنمية المستدامة وإشراك المجتمعات المحلية.
وفي
إطار جهود صون الأنواع، نفذت الجمعية الملكية لحماية الطبيعة برنامجاً لإعادة
توطين الأيل الأسمر، الذي كان قد انقرض محلياً نتيجة الصيد الجائر وتدهور الموائل.
وقد شمل البرنامج مراحل إكثار ضمن بيئات محمية، تلاها إطلاق تدريجي للأفراد في
موائلها الطبيعية داخل المحمية، مما يسهم
في تعزيز وجوده ضمن بيئته الأصلية.
وعلى
الرغم من الأهمية البيئية الكبيرة للمحمية، إلا أنها تواجه عدداً من التحديات، من
أبرزها تداخل الأراضي الخاصة ضمن حدودها، وما يرافق ذلك من تجزئة للموائل
الطبيعية، إضافة إلى الأنشطة البشرية غير المنظمة مثل التحطيب والرعي والصيد،
فضلاً عن الضغوط الناتجة عن السياحة غير المنضبطة.
ومع
ذلك، تُعد محمية غابات عجلون نموذجاً رائداً في إدارة المحميات الطبيعية في
الأردن، حيث يتم تطبيق خطط إدارة قائمة على أسس علمية، إلى جانب برامج توعية
مجتمعية فعّالة أسهمت في رفع مستوى الوعي البيئي لدى السكان المحليين، وتعزيز
مشاركتهم في حماية الموارد الطبيعية، وتطوير مبادرات قائمة على السياحة البيئية
والتنمية المستدامة.