تعمل
الجمعية الملكية لحماية الطبيعة على تنفيذ مشروع الإدارة المتكاملة للنظم البيئية
في وادي الأردن، والذي يهدف إلى إنشاء شبكة مترابطة من المحميات الطبيعية والمناطق
ذات الأهمية البيئية على امتداد الوادي. وتعد منطقة اليرموك من أبرز هذه المناطق،
حيث تم إعلانها محمية طبيعية بتاريخ 6 كانون الثاني 2010 بقرار من مجلس الوزراء، لتصبح ضمن شبكة المحميات
الطبيعية في الأردن التي تديرها وتشرف عليها الجمعية.
ومع
الاعتراف بأهميتها البيئية والتنوع الحيوي الذي تحتضنه، تم إعلان محمية غابات
اليرموك في عام 2025 كمحمية محيط حيوي (Biosphere Reserve) ضمن شبكة محميات المحيط الحيوي، في
خطوة تعزز حماية مواردها الطبيعية وتدعم التنمية المستدامة بالتعاون مع المجتمعات
المحلية.
تقع
محمية غابات اليرموك في الجزء الشمالي الغربي من المملكة الأردنية الهاشمية على
الحدود مع مرتفعات الجولان، وتبلغ مساحتها نحو 20.6 كم². يتكون
الموقع من تضاريس متنوعة تشمل المرتفعات الجبلية التي يصل ارتفاعها إلى نحو 500 متر
فوق مستوى سطح البحر، وتنخفض في بعض الأودية إلى حوالي 100 متر
تحت مستوى سطح البحر. وتغطي هذه المرتفعات غابات البلوط متساقط الأوراق (Quercus ithaburensis)، وتتخللها شبكة من
الأودية الصغيرة والمتوسطة التي تنحدر باتجاه نهر اليرموك، ويكون جريان معظمها
موسمياً باستثناء وادي شق البارد الذي يتميز بجريان شبه دائم.
يسود المحمية اقليمين
جغرافيين هما: إقليم البحر الأبيض المتوسط والذي يتميز بمناخ معتدل؛ حيث يكون
الصيف حاراً وجافاً والشتاء بارداً نسبياً، ويتراوح معدل الهطول المطري السنوي بين
00–600 ملم.، والاقليم الإيراني
الطوراني. وتضم المحمية
أربعة أنماط رئيسية من الغطاء النباتي تشمل نمط غابات البلوط متساقط الأوراق
(الملول)، والنمط النباتي المائي، ونمط السهوب، والصنوبر الحلبي المستزرع.
وقد
سجلت الدراسات النباتية في محمية غابات اليرموك نحو 546 نوعاً نباتياً
تنتمي إلى 72 عائلة نباتية، ما يعكس التنوع الحيوي الغني الذي تتميز به المحمية.
ومن أبرز هذه الأنواع البلوط متساقط الأوراق (الملول) الذي يشكل الغطاء الغابوي
الرئيسي في المنطقة ويعد الشجرة الوطنية للأردن، إضافة إلى البطم الأطلسي، السويد
الفلسطيني، اللوز البري، والصنوبر الحلبي. كما
تحتضن المحمية عدداً من النباتات ذات الأهمية البيئية والجمالية مثل سوسن أم قيس (Iris atropurpurea)،
التيوليب الأحمر، وأوركيد الفراشة الزهرية، والتي تضفي على المحمية
قيمة نباتية هامة على المستوى الوطني والعالمي. كما تم تسجيل 37 نوعاً من
الثدييات والزواحف والبرمائيات، من أهمها الدلق الصخري، الوبر، قط الأدغال، وابن
آوى من الثدييات، ومن الزواحف أفعى فلسطين ومن البرمائيات العلجوم. وتعد المحمية موطناً مهماً للطيور،
حيث تم توثيق 157 نوعاً من الطيور، أي ما يقارب 35.7 ٪
من
أنواع الطيور المسجلة في الأردن، من بينها الحمام المرقط، الوروار، العوسق،
الهدهد، نقار الخشب السوري، دجاج الماء، الحجل والشنار.
وتكتسب
محمية غابات اليرموك أهمية بيئية عالمية لوقوعها على ثاني أهم مسار عالمي لهجرة
الطيور عبر وادي الأردن، والذي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، مما يجعلها محطة
رئيسية لاستراحة الطيور المهاجرة، كما أنها تمثل أحد آخر الامتدادات الطبيعية
لغابات البلوط متساقط الأوراق في الأردن.
وتواجه
المحمية عدداً من التحديات البيئية مثل الرعي الجائر، وانجراف التربة، والتحطيب،
والصيد، والتوسع الزراعي، والسياحة غير المنظمة. وتعمل الجمعية
الملكية لحماية الطبيعة على إعداد وتنفيذ خطط إدارة متكاملة للمحمية بالتعاون مع
المجتمعات المحلية بهدف الحد من هذه التهديدات والحفاظ على التنوع الحيوي الفريد
فيها.