محمية الأزرق المائية

تقع محمية الأزرق المائية في الصحراء الشرقية من الأراضي الأردنية وتبعد عن العاصمة عمان حوالي 115 كيلومتراً. سميت بهذا الاسم نسبة إلى واحة الأزرق التي تشكل جزءاً من مساحتها وتغطيها البرك والمستنقعات المائية. تعتبر محمية الأزرق المائية إحدى المحميات المدرجة ضمن الشبكة الوطنية للمحميات الطبيعية في المملكة الأردنية الهاشمية، تعد أول محمية إراضي رطبة ضمن اتفاقية رامسار الدولية في الأردن والمنطقة عامة، تأسست عام ١٩٧٨، تبلغ مساحتها ٧٤ كم٢، تحوي النوع الوحيد الفقاري المستوطن بالواحة وهو السمك السرحاني كما تعد محطة استراتيجية للطيور المهاجرة بين أوروبا وآسيا وإفريقيا. انضمت المحمية في عام ٢٠١٨ إلى القائمة الخضراء التابعة للاتحاد الدولي لصون الطبيعة.

لسوء الحظ عانت الأزرق من كارثة بيئية بسبب الإساءة والإفراط في استخدام المياه من حوض الأزرق، الضخ الجائر للمياه من واحة الأزرق إلى المدن المجاورة وحفر الآبار بشكل غير قانوني أدى إلى تناقص مستمر في مستويات مياه الحوض في السنوات الخمسين الأخيرة، والعام 1981 بدأ مستوى الماء بالهبوط ووصل لمستويات متدنية جداً في العام 1993، وأسفرت هذه المستويات المرتفعة من استخراج المياه عن استنزاف الواحة الطبيعية بشدة الأمر الذي أدى إلى جفاف مساحات واسعة من الأراضي الرطبة، في عام 1992 جفت الينابيع الرئيسية التي كانت تغذي الأراضي الرطبة ووصل عمق المياه لأثني عشر متراً تحت سطح الأرض. الجسم المائي الذي كان يوماً نظاماً بيئياً مزدهراً تضاءل حتى وصل إلى ما نسبته 0.04% مما كان عليه في السابق وظهرت آثار ذلك على شكل نقصان أعداد الطيور التي تتوقف في الأزرق خلال هجرتها. قبل الضخ الجائر للمياه في الثمانينات كانت واحة الأزرق جوهرة زرقاء لامعة في قلب الصحراء، تجتذب ما يقارب المليون طائر مهاجر في وقت واحد حيث إنها تقع على واحد من أهم مسارات هجرة الطيور، وبحلول العام 1993 وبسبب الضخ الهائل للمياه لم يعد هناك أي مياه سطحية في الواحة وتدمرت القيمة البيئية للواحة فعلياً.

في العام 1994 وبدعم دولي بدأت الجمعية الملكية لحماية الطبيعة عملية إنقاذ للواحة ونجحت في استعادة جزء مهم من الأرض الرطبة، حيث نجحت الجهود برفع نسبة المياه إلى 10 بالمائة. مع ذلك بفضل جهود الجمعية الملكية لحماية الطبيعة العديد من الطيور التي من أجلها تم إعادة تأهيل الواحة بدأت تعود، وحتى يستمتع الزوار بمشاهدة الطيور في المحمية تم بناء ممرات خاصة ومرافق مراقبة الطيور.

تعتبر محمية الأزرق المائية غنية بالتنوع الحيوي، حيث تحوي بجانب السمك السرحاني، ثلثي تسجيلات أنواع الطيور في الأردن بواقع ٣٥٠ نوعاً من الطيور المهاجرة والمقيمة. كما يتواجد أكثر من ١٣٣ نوعاً من النباتات كما أن هناك ما يزيد على ١٦٣ نوعاً من اللافقاريات و١٨ نوعاُ من الثدييات و١١ نوعاً من الزواحف و١٥ نوعاً من الرعاشات (يعسوبيات) ونوعين من البرمائيات.