سفاري الشومري ... قصة المها العربي

Arabic
Friday, June 24, 2016

 

إعداد - طارق الحميدي - تروي سفاري محمية الشومري قصة المها العربي، أو الظبي الابيض الانيق، ذلك الحيوان الاسطوري الذي ارتبط اسمه بالصحراء العربية وكأنه ملاكها وحارس جنانها وواحاتها، قبل أن تنهي بنادق الصيادين وجوده تماما في سبعينيات القرن الماضي.

يتواجد المها العربي الذي تشتهر به محمية الشومري بالمئات في داخل حدود المحمية بعد عملية اعادة اكثار وتوطين للحيوان الذي انقرض من المنطقة في وقت سابق بفعل عمليات الصيد الجائر.

توفر محمية الشومري جولة السفاري التي تحلق بالزائر بتجربة فريدة يعيش ساعات بين هذه الحيوانات النادرة وبمركبات معدة خصيصا لهذه الغاية حيث تقوده الرحلة الى عالم آخر يجول فيه بين الحيوانات البرية من المها العربي الى الحمير البرية والغزلان وقطعان النعام.

 

قال مدير محمية الشومري أشرف الحلح أن جولة السفاري تنطلق في مركبات رباعية الدفع وتم استيرادها خصيصا لهذه الغاية وبرفقة دليل وتتسع المركبة الواحدة لـ7 أشخاص تقريبا.

تبدأ الجولة من نقطة البداية على ابواب المحمية وينطلق الضيوف على متن المركبات المكشوفة ليقوم الدليل بتزويدهم بنبذة تعريفية صغيرة عن المحمية قبل البدء بالجولة.

في منتصف الطريق تتوقف المركبة لاخذ استراحه صغيرة لتستمتع الضيوف بالمشاهد شبه الصحراوية لمحمية الشومري وتناول كوب من الشاي الساخن ووجبة خفيفة لذيذة على الحطب.

تعد محمية الشومري مكانا رائعًا للتعرف على المواطن الصحراوية الاستثنائية ومن خلال جولة السفاري يستطيع الزائر أن يراقب واحدا من أروع الحيوانات البرية في المنطقة: المها العربي المهدد بالانقراض.

والمها العربي هي ظباء بيضاء كبيرة، تتمتع بقرون طويلة، ويُعتقد أن أصله وحيد القرن الأسطوري. بالاضافة لذلك فقد يرى الزائر أيضًا الحمار البري الفارسي، وهو آخر الأنواع المهددة بالانقراض والذي تمت تربيته بنجاح في المحمية.

 وليس فقط تلك الحيوانات النادرة التي من الممكن رؤيتها بل سيرى الزائر أفقًا خاصًا للصحراء الشرقية، مع مجموعة متنوعة من النباتات والألوان الحادة، خاصة وأن محمية الشومري تقع على مسار هجرة عالمية رئيسية بين أوروبا وآسيا وأفريقيا وتعد بقعة هامة لنشاط الطيور، حيث تتوقف العديد من الطيور فيها خلال مواسم الهجرة للراحة وتناول الطعام والتزاوج.

كما أن متع جولة السفاري لا تقف عند مشاهدة الحيوانات والافق الصحراوي المثير بل أن الزائر قد يتعلم خلال الجوله المبادئ الأساسية لتعقب الحيوانات وقراءة مساراتها الطبيعية، بالاضافة للتعرف على الغطاء النباتي في المحمية، فهي غنية بأنواع مختلفة من النباتات والأعشاب المحلية. بالإضافة إلى رحلات السفاري، سيرى الضيوف أيضًا عرضًا للصقور وكيفية إحاطتها بالفريسة.

وقال الحلح أن محمية الشومري للأحياء البرية التي تأسست في العام تعتبر مركزا لإعادة توطين الأحياء البرية المهددة بالانقراض أو التي انقرضت محليا.

وبين أنه وبعد برامج التوطين أصبحت هذه المحمية الصغيرة والتي تبلغ مساحتها 22 كم2 بيئة آمنة مزدهرة ببعض من أكثر الحيوانات ندرة في الشرق الأوسط.

وأشار الحلح أن المحمية تحوي على كل من حيوانات المها العربي والنعام والحمر البرية (الحمار البري الفارسي) والغزلان، والتي تم وصفها على العديد من اللوحات الفسيفسائية المحلية من القرن السادس البيزنطي.

وأضاف أنه تم في المحمية إعادة اعمار نسلهم والحفاظ على وجودهم من خلال هاذا الملاذ الآمن عن طريق حمايتهم من الصيد الجائر والعوامل التي تدمر بيئتهم والتي كادت أن تقضي علهم تقريبا.

وبين أنه بالامكان خلال رحلة السفاري رؤية المها والحمر البرية تتجول بحرية في مراعيها الخضراء الواسعة، ويمكن أيضا رؤية الغزلان في حظائر مخصصة لها.

وحول المها العربي قال الحلح أن هذا الحيوان النادر واحد من عدد قليل من الثدييات الأصيلة في شبه الجزيرة العربية والتي انقرضت في الأردن منذ العام 1920 تقريبا، نتيجة عمليات صيدها المتزايدة بغية الحصول على لحمها وفرائها وقرونها.

وبين إن زيادة قوة وفاعلية بنادق الصيد مصحوبة بتطور المركبات الآلية تعد المفتاح لانقراض المها. فقد قتل آخر مها عربي معروف بالعالم من قبل صيادين في عمان عام 1972.

وبين أنه ولحسن الحظ، وقبل هذه الحادثة، كانت جمعية المحافظة على النباتات والحيوانات والصندوق العالمي للطبيعة عام 1962 قد بدأتا محاولة الإنقاذ الدولية المعروفة باسم عملية المها. أنشئ قطيع البقاء في الولايات المتحدة الأمريكية، من ثلاثة حيوانات من عمان، وواحدة من حديقة الحيوان في لندن، واحدة من الكويت، وأربعة من السعودية، وازداد عدد حيوانات المها في هاذا القطيع بشكل ملحوظ، وبعدها اقترحت الجمعية الملكية لحماية الطبيعة وجوب عودة القطيع إلى موطنه الأصلي في صحراء شبه الجزيرة العربية.

وأشار أنه وفي عام 1978، تم نقل أحد عشر رأسا من المها العربي الى محمية الشومري، وقد ارتفع عددها الآن الى قرابة المئتين! عملية المها كانت ناجحة جدا لدرجة أن الأردن أصبحت الآن تزوّد المها لبلدان أخرى، والتي تقوم بدورها بتنفيذ برامج اعادة التوطين.