"الشومري" سياحة بيئية وتجريبية بين قطعان المها العربي

Arabic
Monday, October 12, 2020

قد لا تكون سفاري  المها العربي في محمية الشومري للأحياء البرية، التجربة الأكثر إمتاعاً في المحمية، حيث تزخر المحمية بالعديد من المغامرات التي تجعل منها رحلةً لا تنسى.

أسست الجمعية الملكية لحماية الطبيعة محمية الشومري عام 1975 ،كمركز لإعادة توطين الأحياء البرية المهددة بالانقراض، أو التي انقرضت محلياً وعلى رأسها غزال المها العربي، الذي يُعد أيقونة للصحراء العربية، وأحد أهم الحيوانات التي تعيش فيها.

في محمية الشومري، باستطاعة الزائر خلال جولة السفاري - وهي رحلةٌ على متن سيارات الدفع الرباعي داخل المحمية لمشاهدة الحيوانات المختلفة - مشاهدة المها العربي وقطعان الحمير البرية عن قرب، وأن يجلس في خيمة عربية معدةً خصيصاً للزوار.

تزخر المحمية بالعديد من المشاهد الممتعة والمغامرات الشيقة، فرؤية غزال المها العربي متعةُ فريدة قد لا تتكرر في مكان آخر، وتجربة السفاري بحد ذاتها مغامرة من نوع مختلف، كما وتعتبر مراكز الإكثار بمثابة "حدائق حيوان" صغيرة ذات شعبية لدى الزوار، وتتوافر في مركز الزوار مواد تعليمية وإيضاحية تشرح قصة المها العربي وصراعه للبقاء، والمساعدة التي قدمها برنامج إعادة التوطين والإكثار، بالإضافة إلى مخيم الشومري البيئي.

في الخيمة البدوية يستمتع الزوار بمذاق الشاي على نار الحطب، كما بإمكان الزوار  المشاركة في إعداد وتحضير العشاء بالمحمية على الطريقة التقليدية، وتحضير القهوة العربية  على نار الحطب.

وبحسب ما قال مدير محمية الشومري للأحياء البرية المهندس أشرف الحلح فإن الجمعية الملكية لحماية الطبيعة نفذت في محمية الشومري عدداً من برامج التوطين بالتعاون مع شركاء من  أبرز محميات الأحياء البرية وحدائق الحيوان في العالم، وأصبحت المحمية الصغيرة التي تبلغ مساحتها 22 كم2 بيئة آمنة مزدهرة ببعض من أكثر الحيوانات ندرة في الشرق الأوسط.

وقال الحلح، أن المحمية نجحت في إكثار الحيوانات والحفاظ عليها وتوفير بيئة آمنة وطبيعية لهاـ ويوجد فيها الآن 75 رأساً من المها العربي، و 35 من الحمر البرية، و30 رأساً من الغزلان.

وبين الحلح أن المحمية نفذت عدداً من برامج إعادة التوطين منها، برنامج المها العربي، وبرنامج غزال الريم، وبرنامج الحمر البرية، وبرنامج الحبارى، كما أنها تقدم نموذجاً فريداً من السياحة يتضمن سفاري المها العربي، وممر الدراجات الهوائية، وممر وادي الشومري للمشي، ومخيم الشومري البيئي.

و أضاف، يتم حالياً إدارة مشروع للمحافظة على المها العربي مع هيئة البيئة في ابو ظبي، وسيتم من خلال هذا المشروع تطوير مركز تعليمي ترفيهي تفاعلي لزوار المحمية، يركز على قصة المها العربي.

خلال رحلة السفاري، يستطيع الزائر مشاهدة حيوان "المها العربي" المتواجد على أطراف المحمية والذي يعيش ضمن قطيع يقوده الذكر الأقوى، وخلال الجولة بإمكان الزائر مشاهدة الحمر البرية، وغزال الريم أيضاً، إضافةً إلى طائر الحباري الذي تمت مشاهدته آخر مرة قبل 25 سنة في الأردن، إلا أن الجمعية قامت عام 2013 ببرنامج إكثار للطير ليصار إلى إطلاقه فيما بعد.

وأثناء جولة دراجات المها العربي باستطاعة الزائر مراقبة أحد أروع الحيوانات البرية في المنطقة: المها العربي المهدد بالانقراض، وتبدأ الجولة في المحمية بتعلم المبادئ الأساسية لتعقب الحيوانات وقراءة مساراتها الطبيعية مع امكانية الاقتراب منها، بالإضافة لتعريف الزائر على التنوع الحيوي والغطاء النباتي في المحمية الغنية بأنواع مختلفة من النباتات والأعشاب المحلية.

ويقول أحد موظفي المحمية عبيدة الحريشة، الذي يرافق الزوار مع زملاءه في جولة السفاري،  أن فريق صون الطبيعية يتعرف على وجود الحيوانات في المحمية من خلال آثارها التي تتركها بالمشي أو فضلاتها أو سماع أصواتها، مؤكدا أن الجمعية حريصة على استدامة التوازن البيئي داخل المحمية.

يوجد في المحمية 193 نوعاً من أنواع النباتات منها النباتات الرعوية، والنباتات العلاجية،  وأبرزها نبته القطف الملحي التي تعتبر من النباتات الرعوية حيث تحتوي على نسبة كبيرة من الماء والملح فهي مناسبة لرعي الحيوانات في المنطقة الصحراوية لتحافظ على السوائل الموجودة في جسمها لأطول وقت ممكن.

ويوجد على أطراف المحمية وحدة للعناية بالجوارح والمفترسات، تستخدم لعلاج الحيوانات المريضة من قبل فريق متخصص. كما وتستخدم للحيوانات الجارحة التي يتم مصادرتها بالعادة إما على المعابر البرية الحدودية، أو من أي متاجرة غير مسموح بها تتم داخل حدود المملكة.

يشار إلى أن محمية الشومري دخلت كتاب غينس للأرقام القياسية في عام 1984 كأفضل برنامج إكثار لحيوان المها العربي عالميا، والذي انقرض عام 1920 قبل أن تقوم المحمية بإكثاره وإعادته للطبيعة الأم.

وتم استحداث مخيم للإقامة في المحمية ليستمتع الزوار بجمال الطبيعة والحياة البرية، ويعتبر التخييم نشاط خارجي صحراوي في الهواء الطلق ويوفر التخييم فرصة للزائر أيضاً لاستكشاف الصحراء الشرقية، وكذلك المشاركة في طبخ العشاء، والاستمتاع بالموسيقى التقليدية مع كأس من الشاي على الحطب.

بعد العشاء، باستطاعة الزائر الاستمتاع بمشهد النجوم الكثيفة التي تزين قبة السماء وخصوصا في الليالي الصافية، في حين توفر الخيمة نوعا آخر من الاستمتاع حيث سكون الصحراء، فقد تم اختيار موقع التخييم في بقعة مناسبة لمراقبة النجوم وهادئة.

يحتوي المخيم على 20 خيمة، بالإضافة للخيمة البدوية الكبيرة التي تتسع لما يقارب ال 100 شخص، وتحتوي كل خيمة على مراتب وبطانيات ووسائد.

 ويقوم قسم السياحة البيئية باستحداث ممرات جديدة ومغامرات شيقة داخل المحمية، مثل ممر وادي عويند، واستحداث خبرات تجريبية مع المجتمع المحلي الملئء بالثقافات العديدة.

المصدر: رؤيا الاخباري