بدء فريق الدراسات في الجمعية الملكية لحماية الطبيعة في العام 2002، بتصميم نظام تحجيل الطيور كجزء من مشروع (الطيور المهاجرة لا تعرف حدوداً) وهو مشروع إقليمي ساهم في تطوير برنامج دراسات الطيور. ووفر هذا النظام الفرصة للباحثين لدراسة مسارات هجرة الأنواع المختلفة من الطيور، كما مكن من فهم سلوكيات الطيور المهاجرة، وتوضح نتائج هذه الدراسات المخاطر التي قد تتعرض لها الطيور أثناء الهجرة، الأمر الذي ساعد على اتخاذ الخطوات الكفيلة بحماية الطيور من تلك المخاطر. وهنالك العديد من الأسباب التي تدفع الجمعية لإجراء عمليات تحجيل الطيور، ولكن يبقى اهتمام الجمعية الرئيسي منصباً على حماية الأنواع المهددة بالانقراض.
تلقّى فريق الدراسات التابع للجمعية الملكية لحماية الطبيعة أول تدريب له في محمية الأزرق تحت إشراف بريطاني، من خلاله بدء الفريق بتعلم أساسيات تحجيل الطيور، ومن ثم أكملوا التدريبات في بولندا. وفي نفس العام أصبحوا أعضاء في شبكة الطيور المهاجرة في جنوب شرق أوروبا ما سمح لهم بالوصول لمستويات جديدة من الخبرة. ولتنظيم عمليات تحجيل الطيور قامت الجمعية بتصميم نظام جديد وتطوير تعليمات للتحجيل بالتعاون مع وزارة الزراعة.
وتعتبر الجمعية الملكية لحماية الطبيعة الجهة المخولة بإصدار رخص التحجيل ويشترط في الحصول على الرخصة الخضوع لفترة تدريب عملي، وبناءاً على مستوى الخبرة يتم منح الرخص التي تبدأ من فئةA وحتى فئة C.
ولا يمكن لتحجيل الطيور أن ينجح إذا تم بشكل فردي؛إذ يجب انشاء العديد من محطات التحجيل للتعرف على مسارات هجرة الطيور. ولتطوير تقارير كاملة عن الطيور يتم نقل المعلومات من محطة لأخرى بشكل يساهم مباشرةً في جهود حماية البيئة وتجنب كل ما قد يهدد الطيور.
ويتم اختيار أماكن هذه المحطات بناءا على عدد من العناصر المتواجدة في المناطق التي تهم الطيور مثل أنواع النباتات المتواجدة ومستوى الحماية، وتقسم المناطق المقترحة لتواجد محطات التحجيل الى ثلاثة أقسام وهي منطقة مهمة، ومنطقة غير مهمة ومنطقة مهمة مشروطة.
المنطقة المهمة: هي مكان غني بالغطاء النباتي، والتنوع الحيوي، وفيه أشجار بإرتفاعات ملائمة لوضع الأعشاش، بالإضافة إلى كونه ممر هجرة نشط ويمكن أن يصله الباحثون بسهولة. أما المواقع المهمة المشروطة فهي مواقع بحاجة لإعادة تنظيم أو معالجة من حيث غناه بالغطاء النباتي والتنوع الحيوي ليصبح مكانا مناسبا. أما المواقع غير المهمة فهي مواقع غير مناسبة لأنها لا توفر أي من المتطلبات الحيوية.
أظهرت عمليات البحث أن الأزرق هي منطقة إستراتيجية على المسار الشرقي للهجرة، فهي نقطة توقف مهمة للطيور كونها أول منطقة تحتوي على مياه و غطاء نباتي بعد رحلة طويلة فوق الصحراء، خصوصاً في الهجرة الربيعية. وأكدت الدراسات أن الأزرق هي نقطة توقف مهمة في فصل الربيع أكثر منها في فصل الخريف لعدد من أنواع الطيور. وتركز الجمعية الملكية لحماية الطبيعة على تعلم المزيد عن الطيور المغردة كونها تزور الأزرق بشكل متكرر خلال الهجرة.
بعد سبعة مواسم من مراقبة الطيور في الأزرق، تمكن الباحثون من مراقبة ما يقارب 15,000 طيرا تنتمي لحوالي 80 نوعاً. وتم إمساك بعض هذه الطيور والتعرف عليها من جديد في محطات تحجيل أخرى في الدنمارك ورومانيا وسلوفاكيا وتل أبيب وغيرها، كما تعرف الباحثون على عدد من الطيور الأردنية في بريطانيا وبلغاريا.