محاولة الوصول إلى توازن مابين حماية الطبيعة واهتمامات المجتمع المحلي ليس بالأمر السهل، بعد سنوات من الخبرة استطاعت الجمعية من خلال مديرية برية الأردن والمديرات الأخرى في الجمعية من تطوير طريقة منطقية لإيجاد التوازن بين اهتمامات كافة الأطراف، وتجري الجمعية مراجعة دورية لبرامجها معتمدة على كافة التجارب والدروس المستفادة.
عند البدء بتأسيس محمية جديدة، تتبع الجمعية الخطوات التالية:
أولا القيام بدراسات اقتصادية اجتماعية، بالتركيز على المجتمعات التي تعيش حول وداخل المحمية المقترحة، وذلك للتعرف على علاقة المجتمع المحلي بالمحمية وارتباط مصادر عيشها الأساسية بالمحمية المقترحة، تساعد الدراسة على تعريف "المجموعات المستهدفة" وهي المجموعات التي تعتمد اعتماداً كبيراً في مصادر عيشها الأساسية على المحمية، لذا تضع الجمعية في اعتبارها نتائج تلك الدراسة لحظة عمل برامج التنمية الاقتصادية الاجتماعية، كما تحدد الدراسة المهارات المتوفرة في المحميات وإمكانات تطويرها في المستقبل.
ثانيا محاولة الربط بين فهم الجمعية للمجتمع المحلي والمعلومات الإيكولوجية التي يتم دراستها بشكل مواز للمحمية المقترحة وذلك لتقدير حجم أثر النشاطات الإنسانية على البيئة الطبيعية، في الغالب تكون العلاقة واضحة والأثر مرتبط بالنشاطات الإنسانية مثل الرعي الجائر والصيد والتحطيب وامتداد الأراضي الزراعية نحو المحمية.
ثالثا بعد تلك الخطوات، تقوم الجمعية بدعوة كافة الأطراف وذلك لمناقشة تأسيس المحمية وكافة القضايا المرتبطة بها، يشارك قادة الرأي في المجتمع المحلي وصناع القرار بالغالب في عملية تأسيس المحمية، كما تقوم الجمعية بتأسيس مجموعات منظمة للتوجيه والإشراف على عملية تأسيس المحمية وإدارة المصادر الطبيعية فيها.
رابعا تبدأ الجمعية العمل مع المجموعات المستهدفة والتي تم تعريفها بالخطوة رقم (1) وذلك لتطوير "مشاريع سريعة النتائج"، وتتميز هذه المشاريع بأنها تجلب منافع اقتصادية مباشرة وسريعة وغالبا ما تكون هذه المشاريع مرتبطة بالحرف اليدوية والسياحة البيئية. وبناءا على ذلك تقوم مديرية برية الأردن بمتابعة تطوير مرافق السياحة البيئية ومشاغل الحرف اليدوية من خلال خبراء مختصين يعملون في مديرية برية الأردن.
مع تأسيس المحمية تجمع كافة المعلومات التي توفرت من خلال الخطوات السابقة والاستفادة منها في تحضير الخطة الإدارية للمحمية، حيث تبين الخطة الأهداف طويلة الأمد لبرامج حماية الطبيعة وللتنمية الاقتصادية الاجتماعية للمحمية. وغالبا ما توظف الجمعية خطة المناطق كوسيلة لإيجاد التوازن مابين حماية الطبيعة واهتمامات السكان المحليين، حيث تبين المناطق التي يمكن استخدامها دون إحداث أثر سلبي كبير على المحمية.