“نحاس ضانا” يهدد أرزاق 1700 عائلة

Arabic
Monday, September 6, 2021

تتفاقم الخشية من أن يؤدي القرار الحكومي الأخير باقتطاع جزء من محمية ضانا لغايات الاستكشاف والتنقيب عن النحاس، إلى قطع مصدر رزق أكثر من 1700 عائلة عاملة في مجال الزراعة بشكل مباشر وغير مباشر، لاسيما في المنطقة الواقعة قرب موقع المحمية، بحسب رئيس جمعية الأمثال التعاونية الزراعية، الناطق باسمها المهندس بلال الرفوع.

ولا تقتصر هذه المخاوف على تلك العائلات وحدها فقط، بل تطال كذلك مصدر رزق أسر يعمل أفرادها في مشاريع التنمية الاقتصادية -الاجتماعية، والبالغ عددها أربعة، التي أقامتها الجمعية الملكية لحماية الطبيعة داخل المحمية منذ نشأتها العام 1997.

ويعمل في هذه المشاريع، إلى جانب مواقع المحمية، 85 موظفا وموظفة من أبناء المجتمع المحلي، في حين تستفيد 200 عائلة بشكل غير مباشر عبر شراء حاجيات المحمية من المجتمع المحلي، واستخدام مركباتهم للتنقل وغيرها، في وقت تبلغ فيه منفعة المجتمع المحلي السنوية المتأتية من محمية ضانا نحو 2.370 مليون دينار.

وفي حال مضي الحكومة بتنفيذ مشروع استخراج النحاس، والتنقيب عنه، فإن الضرر سيلحق بنحو ثماني جمعيات تعاونية زراعية تعمل في المنطقة الشمالية من المحمية، وفق ما أكده الرفوع.

وشرح الرفوع، خلال جولة صحفية نظمتها الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، إلى محمية ضانا أول من أمس، “المعاناة التي ستلحق بالجمعيات وعلى رأسها نقص المياه لري المزروعات، نتيجة ضم الآبار ومصادر المياه الأخرى الى المنطقة المراد اقتطاعها من قبل الحكومة، لكونها تقع داخل حدودها، بحيث سيمنع المزارعون من دخولها بشكل نهائي”.

ولفت الى أن من شأن هذه الخطوة “إنهاء رزق 400 عائلة عاملة في الزراعة ضمن المنطقة الشمالية الواقعة خارج حدود المحمية، الى جانب 1200 عائلة أخرى تعمل في المنطقة الجنوبية من حدودها.

وأشار الى أن عددا كبيرا من أبناء المجتمع المحلي “يرفضون المضي قدماً في مشروع استخراج النحاس واستغلاله، لانعدام ثقتهم بالحكومة، وبأن مثل هذه المشروعات ستعود بالنفع عليهم، وذلك بناء على مشروعات نفذت سابقا ولم تكن ذات عوائد مالية أو توظيفية تذكر عليهم”.

واستغرب الرفوع مما وصفه “الإصرار الحكومي على المضي قدما بالمشروع رغم أن البعثات السابقة التي أجرت الدراسات لم تقم بالاستثمار في النحاس لعدم جدواه اقتصاديا، ولارتفاع تكلفة استخراجه ماليا”.

وهو الحال نفسه بالنسبة للحاجة أم رياض، التي تعمل ضمن مشروع السياحة التجريبية التابع للجمعية، فهي تعيل نحو سبعة أفراد من عائلتها، وهي مصدر الرزق الوحيد لهم، الذي يعتمد بصورة أساسية على السياح الذين يتوافدون لزيارة المحمية.

فعمل أم رياض في صناعة المنتجات الغذائية من مشتقات الحليب، والخبز البلدي بأنواعه، يوفر لها دخلا ماليا تتقاضاه من الجمعية، والذي رغم محدوديته، لكنه يسهم في مساعدتها في دفع بعض النفقات المنزلية، بحسبها.

غير أن هذا الدخل، على حد قولها “سيتلاشى” في حال المضي قدما بمشروع استخراج النحاس، الذي لن يعود بالنفع عليها وعلى عائلاتها، لكونها تعيش في قرية ضانا منذ سنين طويلة، ولم يتمكن أي من أفراد أسرتها من الاستفادة من المشاريع الحكومية السابقة. وتتابع: “الحياة صعبة جداً، ونحن نتكل على الله، وفي حال انقطاع الدخل الذي نتقاضاه فلن يكون لنا معيل من البشر بعد ذلك”.

وهذا القلق عينه الذي يساور أم رياض من انقطاع دخلها المعيشي، هو ذاته التي تشاطرها به كل من سمر خوالدة، وفتحية خوالدة، وغازية الخصبة، اللواتي يعملن في معمل صناعة المربيات والأعشاب الطبيعية الأخرى، الكائن في نزل محمية ضانا.

ويؤكدن، في حديثهن لـ”الغد”، أن “عملهن في المعمل كان بمثابة بارقة أمل لهن، بعد أن لم يتمكنّ من الحصول على وظيفة، وعقب سنوات طويلة قضينها في المنزل”.

ويتابعن: “نحن نتقاضى رواتب تصل إلى نحو 300 دينار، والتي من خلالها نتمكن من الوفاء بمتطلبات واحتياجات المنزل، وأفراد عائلاتنا، الذين تتراوح أعدادهم بين الثلاثة والسبعة”.

الا أنهن أعربن عن “مخاوفهن من فقدان وظائفهن نتيجة إغلاق المعمل، وبعد إقامة المشروع الحكومي، لكونه سيتسبب بالإضرار بالمحمية وطبيعتها، وتاليا توقف ارتياد السياح الأجانب لها”.

وطالبن الحكومة بالنظر الى أوضاع أبناء المجتمع المحلي، والاستماع الى مطالبهم ورغباتهم المتعلقة بهذا المشروع، وأن لا يتم المضي به لأنه يشكل “تهديداً لمصدر رزقهن”.

وهنالك أربعة مشاريع اقتصادية – اجتماعية أنشئت في محمية ضانا، هي مشغل المربيات والأعشاب الطبيعية، ومعمل مخصص لصناعة الحلي، ومشغلان آخران أحدهما لإنتاج الشموع والثاني لصناعة الجلود، وفق مدير قسم المشاريع التنمية الاقتصادية الاجتماعية إسحق الخوالدة.

ولفت الخوالدة الى أن “أعداد الأسر المستفيدة من المشاريع تبلغ نحو 12 عائلة، لكن الاستثمار في استخراج النحاس، سيتسبب في إغلاقها، لأن أعداد السياح ستنخفض بعد تدمير التنوع الحيوي فيها”.

ولفت الى أن أبناء المجتمع المحلي غير العاملين في المشاريع يستفيدون أيضا بشكل غير مباشر منها “لأننا نقوم بشراء المواد منهم، والتي يتم إنتاج الصناعات المختلفة منها”.

وأكد أن “المحمية وجدت لصون الطبيعة، ولنقل صورة نموذجية عن الأردن تشير إلى توفر مثل هذه الأماكن الخلابة لدينا، وهذا الأمر هو ما يدفع بالعديد من الزوار لارتيادها”.

المصدر: جريدة الغد