"الجمعية الملكية لحماية الطبيعة" .. إحدى إنجازات الدولة في مئويتها الأولى

Arabic
Wednesday, January 13, 2021

مئة عام مضت على تأسيس الدولة الأردنية شهدت إنجازات بمختلف المجالات ونواحي الحياة، ومن تلك الإنجازات، تأسيس الجمعية الملكية لحماية الطبيعة العام 1966 التي تشرف حاليا على إدارة المحميات في الأردن، وكان يرأسها آنذاك الملك الراحل الحسين بن طلال طيب الله ثراه، حيث قامت الجمعية بتأسيس أول محمية طبيعية في الأردن وهي محمية الشومري للحياة البرية العام 1975، من أجل خلق وسائل لتكاثر الأنواع المهددة بالانقراض، على وجه التحديد: المها العربي، والغزلان، والنعام، والمرشدون الفارسيون في بيئتها الطبيعية.

وتوالت مبادرات إنشاء المحميات الطبيعية لغايات حماية الطبيعة في العام 1965 وذلك عندما طلب الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه من الحكومة إعداد برنامج وطني لحماية الطبيعة، حيث تم إنشاء محمية الأزرق الصحراوية في البداية العام 1968، تلا ذلك إنشاء محمية الشومري العام 1975 واستمر بعد ذلك إنشاء المحميات ليصل عددها إلى 10 محميات طبيعية برية.

وفي هذا السياق، قال رئيس مجلس إدارة الجمعية خالد الإيراني لـ»الدستور»: «أسس الجمعية جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال رحمه الله، وكان رئيس شرف لها، حيث لاقت دعمًا ملكيًا كبيرا، وتأسست بهدف حماية الطبيعة، كما أنها تعمل على تمكين المجتمعات المحلية ودعمها، إضافة إلى تكريس كافة الإمكانيات لحماية الطبيعة، وكذلك الأمر استمر في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، حيث وضع حجر الأساس للأكاديمية الملكية لحماية الطبيعة، وهذه الجهود تتمثل بجانب تنموي ينعكس على الحياة الاجتماعية لتحقيق الاستدامة ومساعدة المجتمع المحلي للوصول إلى حياة أفضل، وقد وجه جلالته بإنشاء أكواخ جديدة في محمية غابات عجلون، وتوسعة بيت الضيافة في محمية ضانا للمحيط الحيوي.

وأضاف الإيراني، «نمضي لتكتمل المسيرة في إدارة وتأسيس وصون المحميات الطبيعة، لتكون وفق تطلعات جلالة الملك عبدالله الثاني، مشيرا الى أن الجمعية تأسست في العام 1966 كمؤسسة وطنية غير حكومية، وفوضت الحكومة الأردنية الجمعية القيام بمسؤولية حماية الحياة البرية والتنوع الحيوي في كافة مناطق المملكة، وتعد الجمعية من أولى المؤسسات التي تتمتع بهذا التفويض، واكتسبت الجمعية شهرة عالمية لريادتها بتكامل برامج حماية الطبيعة مع التنمية الاقتصادية الاجتماعية.

وبين الإيراني، أن الجمعية حققت إنجازات كثيرة، منها: إنشاء 10 مناطق محمية على مساحة 1200 كيلومتر مربع، تضم أفضل البيئات الطبيعية في الأردن، وتعيش فيها النباتات والحيوانات البرية، ونجحت الجمعية نجاحاً مبهراً في إعادة إكثار المها العربي المهدد بالانقراض، وإعادة الكثير من الحيوانات إلى الحياة البرية الأمر الذي يعد خطوة رائدة في الحفاظ على التنوع الحيوي في المنطقة، والسيطرة على الصيد الجائر لهذه الأنواع المهددة بالانقراض في جميع أنحاء المملكة والحفاظ عليها.

وحول تأسيس الجمعية أوضح الإيراني، «بدأ المؤسسون الأوائل العمل مع الوزارات والمؤسسات الحكومية، على تطوير القواعد الأساسية لتنظيم الصيد في الأردن، وأثمرت جهودهم العام 1973 عن الحصول على تفويض من الحكومة للجمعية بتنظيم عملية الصيد، وتأسيس أول فريق من المفتشين لمراقبة مدى التزام الصيادين بقوانين الصيد، حيث شكلت هذه البداية الناجحة دافعا للمزيد من الإنجازات التي توالت لاحقاً، وقامت الجمعية بتأسيس محمية الشومري للأحياء البرية العام 1975 في منطقة الأزرق، حيث أصبحت موطناً للمها العربي، والغزلان، والحُمر البرية، والنعام.

واستمرت الجمعية بعد ذلك بتأسيس المحميات في كافة مناطق المملكة، إلى أن تجاوزت مساحاتها الــ 1200كم2، ووصل عددها إلى 10 محميات، هي: الشومري، الأزرق، عجلون، دبين، الموجب، ضانا، وادي رم، اليرموك وفيفا، ماعين، وتمثل هذه المحميات أفضل الأنظمة البيئية في الأردن وتعد حاضنة للحياة البرية».

وأوضح الإيراني، أن الجمعية ساهمت بتطوير التشريعات البيئية في الأردن، والتي توجت بصدور أول قانون لحماية البيئة العام 1995 أي بعد قرابة 29 سنة من تأسيس الجمعية، كما ساهمت بتأسيس الإدارة الملكية لحماية البيئة (إدارة متخصصة بحماية البيئة من الأمن العام) العام 2006، وفي العام 1994 أسست قسماً متخصصاً بالدراسات والأبحاث، وأسست العام 1986 أول نادٍ لحماية الطبيعة في المدارس الحكومية لزيادة وعي الطلاب بقضايا حماية الطبيعة وإشراكهم بهذه البرامج، حيث وصل عدد أندية حماية الطبيعة إلى 1000 ناد.

وأشار الإيراني إلى أنه تم ربط برامج حماية الطبيعة مع تحسين المستوى المعيشي للسكان حول المحميات الطبيعية، حيث بدأت الجمعية العام 1994 تطوير محمية ضانا للمحيط الحيوي كنموذج للتكامل بين برامج حماية الطبيعة والتنمية الاقتصادية الاجتماعية، حيث أسست الجمعية من خلال هذا البرنامج مبادرات اقتصادية مرتبطة بحماية الطبيعية كالسياحة البيئية، والحرف اليدوية، وتجفيف الفاكهة والأعشاب الطبية، وقد نجحت هذه البرامج بتأمين العديد من فرص العمل المستدامة لأبناء وبنات المجتمع المحلي، وتم نقل نموذج محمية ضانا إلى كافة المحميات في الأردن، وبعد سنوات من العمل الدؤوب أصبحت الجمعية أكثر ثقة من ذي قبل بقدرتها على نقل خبرتها في برامج حماية الطبيعة إلى الدول العربية المجاورة، لذا بادرت الجمعية العام 1999 بتأسيس وحدة مختصة بالتدريب الإقليمي، وتطور البرنامج التدريبي إلى بناء أكاديمية متخصصة في التدريب في منطقة عجلون، حيث وضع حجر الأساس لها جلالة الملك عبدالله الثاني العام 2010، وافتتحها سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، عام 2015.

وأطلقت الجمعية في العام 2005 حملة «أنقذوا غابات الأردن»، والتي نجحت برد التعديل المقترح على قانون الزراعة والذي يسمح بالاستثمار في أراضي الغابات، وشجع هذا النجاح الجمعية على مأسسة «السياسات البيئية» من خلال تأسيس وحدة مختصة بهذا العمل تسعى للتأثير على صناع القرار بتبني سياسات رفيقة بالبيئة.

من جانبه، قال المدير العام للجمعية يحيى خالد، «تعمل الجمعية على تأسيس شبكة وطنية من المناطق المحمية تضم أفضل البيئات الطبيعية في الأردن، تدار بكفاءة وفعالية وعلى أسس علمية، وبطريقة تدمج ما بين حماية التنوع الحيوي والتنمية الاقتصادية الاجتماعية، كما تم تأسيس محميتين جديدتين، على الأقل، ضمن الشبكة الوطنية للمحميات، هما: محميتا برقع والشوبك، كما تعمل على إدامة عملية التخطيط الإداري لكل محمية، بحيث تكون مصممة ضمن أفضل الممارسات العالمية ومصادقا عليها من الجهات المعنية، خاصة وزارة البيئة، آخذين بعين الاعتبار النشاط الإنساني المتزايد، والآثار المحتملة للتغير المناخي. 

وأضاف: «نسعى الى استدامة برامج المراقبة البيئية كوسيلة للتأكد من فعالية برامج إدارة المحميات، وفي نفس الوقت رفد مركز «مراقبة التنوع الحيوي» الذي سيتم تأسيسه لهذا الغرض بوافر من المعلومات المحدثة عن الحالة البيئية في تلك المحميات، ونتطلع إلى العمل على حماية البيئات والأنواع المهمة للتنوع الحيوي خارج شبكة المناطق المحمية من خلال دمج حماية التنوع الحيوي مع خطط استعمالات الأراضي والخطط التنموية، وحماية الأنواع البرية في بيئاتها الطبيعية، والحصول على دعم شعبي وسياسي لبرامج حماية الطبيعة في الأردن وللجمعية الملكية لحماية الطبيعة من أجل تمكينها من القيام بدورها الوطني بفعالية عالية، والعمل على تحقيق الاستدامة المالية والمؤسسية لكافة عمليات الجمعية من خلال تبني أفضل الممارسات في إدارة المؤسسات غير الحكومية، ووجود موظفين أكفاء ومصادر دخل متنوعة.

المصدر: جريدة الدستور